تفسير الآية 134 من سورة الأعراف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
سورة الأعراف : 134القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 134 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:
ولما أصابهم العذاب بهذه الأمور اتجهوا إلى موسى عليه السلام، فقالوا له: يا موسى، ادع لنا ربك بما اختصك به من النبوة، وبما عهد إليك من رفع العذاب بالتوبة أن يرفع عنا ما أصابنا من العذاب، فإن رفعت عنا ذلك لنؤمننَّ بك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، ونطلقهم.
ولما نزل العذاب على فرعون وقومه فزعوا إلى موسى وقالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما أوحى به إليك مِن رَفْع العذاب بالتوبة، لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه لنصدِّقنَّ بما جئت به، ونتبع ما دعوت إليه، ولنطلقنَّ معك بني إسرائيل، فلا نمنعهم من أن يذهبوا حيث شاؤوا.
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ أي: العذاب، يحتمل أن المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يراد به ما تقدم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجز وعذاب، وأنهم كلما أصابهم واحد منها قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ أي: تشفعوا بموسى بما عهد اللّه عنده من الوحي والشرع، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وهم في ذلك كذبة، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب، وظنوا إذا رفع لا يصيبهم غيره.
( ولما وقع عليهم الرجز ) أي : نزل بهم العذاب وهو ما ذكر الله - عز وجل - من الطوفان وغيره . . وقال سعيد بن جبير : الرجز الطاعون ، وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس حتى مات منهم سبعون ألفا في يوم واحد ، فأمسوا وهم لا يتدافنون ( قالوا ) لموسى ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي : بما أوصاك .
وقال عطاء : بما نبأك . وقيل : بما عهد عندك من إجابة دعوتك ( لئن كشفت عنا الرجز ) وهو الطاعون ( لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل )
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ثنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد : أسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون؟ فقال أسامة بن زيد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "
فأرسل الطوفان وهو الماء ففاض على وجه الأرض ثم ركد لا يقدرون على أن يحرثوا ولا أن يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا فلما بلغهم ذلك "قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل" فدعا موسى ربه.
القول في تأويل قوله : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " ولما وقع عليهم الرجز ", ولما نـزل بهم عذاب الله, وحَلّ بهم سخطه.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في ذلك " الرجز " الذي أحبر الله أنه وقع بهؤلاء القوم.
فقال بعضهم: كان ذلك طاعونًا.
* ذكر من قال ذلك:
15033 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي, عن جعفر بن المغيرة, عن سعيد بن جبير قال: وأمر موسى قومه من بني إسرائيل = وذلك بعد ما جاء قوم فرعونَ بالآيات الخمس: الطوفان وما ذكر الله في هذه الآية, فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل = فقال: ليذبح كل رجل منكم كبشًا, ثم ليخضب كفّه في دمه, ثم ليضرب به على بابه! فقالت القبط لبني إسرائيل = لم تعالجُون هذا الدمَ على أبوابكم؟ (58) فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذابًا، فنسلم وتهلكون. فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ فقالوا: هكذا أمرنا به نبيّنا! فأصبحوا وقد طُعِنَ من قوم فرعون سبعون ألفًا, فأمسوا وهم لا يتدَافنون. فقال فرعون عند ذلك: (ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنا الرجز)، وهو الطاعون,(لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل)، فدعا ربه، فكشفه عنهم, فكان أوفاهم كلّهم فرعون, فقال لموسى: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت.
15034 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه الرازي وأبو داود الحفري, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير = قال حبويه، عن ابن عباس =(لئن كشفت عنا الرجز) قال: الطاعون.
* * *
وقال آخرون: هو العذاب.
* ذكر من قال ذلك:
15035 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " الرجز " العذاب.
15036 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
15037 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ، أي العذاب.
15038 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن قتادة: (ولما وقع عليهم الرجز)، يقول: العذاب.
15039 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولما وقع عليهم الرجز)، قال، " الرجز "، العذاب الذي سلط الله عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك, وكلّ ذلك يعاهدونه ثم ينكثون.
* * *
وقد بينا معنى " الرجز " فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده المغنية عن إعادتها. (59)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن فرعون وقومه أنهم لما وقع عليهم الرجز = وهو العذاب والسخط من الله عليهم = فزعوا إلى موسى بمسألته ربَّه كشفَ ذلك عنهم. وجائز أن يكون ذلك " الرجز " كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم, لأن كل ذلك كان عذابًا عليهم = وجائز أن يكون ذلك " الرجز " كان طاعونًا، ولم يخبرنا الله أيّ ذلك كان, ولا صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيِّ ذلك كان خبرٌ، فنسلم له. فالصواب أن نقول فيه كما قال جل ثناؤه: (ولما وقع عليهم الرجز)، ولا نتعداه إلا بالبيان الذي لا تمانع فيه بين أهل التأويل, وهو لمّا حل بهم عذاب الله وسخطه.
* * *
=(قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك)، يقول: بما أوصاك وأمرك به. (60) وقد بينا معنى: " العهد "، فيما مضى.
* * *
=(لئن كشفت عنا الرجز)، يقول: لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه (61) (لنؤمننّ لك)، يقول: لنصدقن بما جئت به ودعوت إليه ولنقرَّنّ به لك =( ولنرسلن معك بني إسرائيل)، يقول: ولنخلِّين معك بني إسرائيل فلا نمنعهم أن يذهبوا حيث شاؤوا.
-----------------
الهوامش :
(58) في المطبوعة : (( لم تجعلون )) ، وفي المخطوطة كما أثبتها . سيئة الكتابة ، ومعناها قريب من الصواب إن شاء الله .
(59) انظر تفسير (( الرجز )) فيما سلف 2: 116 - 118/12 : 521 .
(60) انظر تفسير (( العهد )) فيما سلف ص : 10 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(61) انظر تفسير (( الكشف )) فيما سلف 11 : 354 .