تفسير الآية 128 من سورة الأعراف من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
سورة الأعراف : 128القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 128 من سورة الأعراف بالمصحف الشريف:
قال موسى موصيًا قومه: يا قوم، اطلبوا العون من الله وحده في دفع الضر عنكم وجلب النفع إليكم، واصبروا على ما أنتم فيه من الابتلاء، فإن الأرض لله وحده، وليست لفرعون ولا غيره حتى يتحكم فيها، والله يداولها بين الناس حسب مشيئته، ولكن العاقبة الحسنة في الأرض للمؤمنين الذين يمتثلون أوامر ربهم ويجتنبون نواهيه، فهي لهم وإن أصابهم ما أصابهم من محن وابتلاءات.
قال موسى لقومه -من بني إسرائيل-: استعينوا بالله على فرعون وقومه، واصبروا على ما نالكم من فرعون من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. إن الأرض كلها لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله ففعل أوامره واجتنب نواهيه.
فـ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ موصيا لهم في هذه الحالة، - التي لا يقدرون معها على شيء، ولا مقاومة - بالمقاومة الإلهية، والاستعانة الربانية: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ أي: اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم، ودفع ما يضركم، وثقوا باللّه ، أنه سيتم أمركم وَاصْبِرُوا أي: الزموا الصبر على ما يحل بكم، منتظرين للفرج.
إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أي: يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته، ولكن العاقبة للمتقين، فإنهم - وإن امتحنوا مدة ابتلاء من اللّه وحكمة، فإن النصر لهم، وَالْعَاقِبَةُ الحميدة لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد، أنه عند القدرة، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير، ما يقدر عليه، وعند العجز، أن يصبر ويستعين اللّه، وينتظر الفرج.
( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ) يعني أرض مصر ، ( يورثها ) يعطيها ( من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) بالنصر والظفر . وقيل : السعادة والشهادة . وقيل : الجنة .
ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل ، ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ) ووعدهم بالعاقبة ، وأن الدار ستصير لهم في قوله : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)
القول في تأويل قوله : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " قال موسى لقومه "، من بني إسرائيل، لما قال فرعون للملأ من قومه: " سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم ": =(استعينوا بالله) على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم= " واصبروا " على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون. وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما: -
14972 - حدثني عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعد, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة, اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل.
* * *
وقوله: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده)، يقول: إن الأرض لله, لعل الله أن يورثكم = إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون, واحتسبتم ذلك, واستقمتم على السداد = أرضَ فرعون وقومه, بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها, فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده =(والعاقبة للمتقين)، يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه, فخافه باجتناب معاصيه وأدَّى فرائضه. (31)
-----------------
الهوامش :
(31) انظر تفسير (( العاقبة )) فيما سلف : ص 13 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .