تفسير الآية 33 من سورة العنكبوت من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
سورة العنكبوت : 33القول في تأويل وتفسير قوله تعالى وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 33 من سورة العنكبوت بالمصحف الشريف:
ولما أتت الملائكة الذين بعثناهم لإهلاك قوم لوط لوطًا ساءه وأحزنه مجيئهم خوفًا عليهم من خبث قومه، فقد جاءته الملائكة في شكل رجال، وقومه يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وقال له الملائكة: لا تخف، فلن يصل إليك قومك بسوء، ولا تحزن على ما أخبرناك من إهلاكهم، إنا منقذوك وأهلك من الهلاك، إلا امرأتك كانت من الباقين الهالكين، فسنهلكها معهم.
ولما جاءت الملائكة لوطًا ساءه ذلك؛ لأنه ظنهم ضيوفًا من البشر، وحزن بسبب وجودهم؛ لعلمه خبث فعل قومه، وقالوا له: لا تَخَفْ علينا لن يصل إلينا قومك، ولا تحزن مما أخبرناك مِن أنا مهلكوهم، إنَّا منجُّوك من العذاب النازل بقومك ومنجُّو أهلك معك إلا أمرأتك، فإنها هالكة فيمن يهلك مِن قومها.
ثم مضوا حتى أتوا لوطا، فساءه مجيئهم، وضاق بهم ذرعا، بحيث إنه لم يعرفهم، وظن أنهم من جملة أبناء السبيل الضيوف، فخاف عليهم من قومه، فقالوا له: { لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ } وأخبروه أنهم رسل اللّه. { إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ{
( ولما أن جاءت رسلنا لوطا ) ظن أنهم من الإنس ( سيء بهم وضاق بهم ) بمجيئهم ( ذرعا وقالوا لا تخف من ) قومك علينا ( ولا تحزن ) بإهلاكنا إياهم ( إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، ويعقوب : " منجوك " بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد .
ثم ساروا من عنده فدخلوا على لوط في صورة شباب حسان ، فلما رآهم كذلك ، ( سيء بهم وضاق بهم ذرعا ) أي : اهتم بأمرهم ، إن هو أضافهم خاف عليهم من قومه ، وإن لم يضفهم خشي عليهم منهم ، ولم يعلم بأمرهم في الساعة الراهنة . ( قالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين)
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)
يقول تعالى ذكره: ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا ) من الملائكة (سِيءَ بِهِمْ) يقول: ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تَضَيفوه، فساءوه بذلك، فقوله: (سِيءَ بِهِمْ) : فُعِلَ بهم مِنْ ساءه بذلك.
وذُكر عن قتادة أنه كان يقول: ساء ظنه بقومه، وضاق بضيفه ذَرْعا.
حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر عنه (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعا) يقول: وضاق ذرعه بضيافتهم لما علم من خُبث فعل قومه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ) قال: بالضيافة مخافة عليهم مما يعلم من شرّ قومه.
وقوله: ( وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ ) يقول تعالى ذكره: قالت الرسل للوط: &; 20-33 &; لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك، ولا تحزَن مما أخبرناك من أنَّا مهلكوهم، وذلك أن الرسل قالت له: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، (إنَّا مُنَجُّوكَ) من العذاب الذي هو نازل بقومك (وَأَهْلَكَ) يقول: ومنجو أهلِك معك (إلا امْرَأتَكَ) فإنها هالكة فيمن يهلك من قومها، كانت من الباقين الذين طالت أعمارهم.