تفسير الآية 4 من سورة الأنبياء من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
سورة الأنبياء : 4القول في تأويل وتفسير قوله تعالى قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 4 من سورة الأنبياء بالمصحف الشريف:
قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ربي يعلم ما أخفيتم من الحديث، فهو يعلم كل قول صادر من قائله في السماوات وفي الأرض، وهو السميع لأقوال عباده، العليم بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
رد النبي صلى الله عليه وسلم الأمرَ إلى ربه سبحانه وتعالى فقال: ربي يعلم القول في السماء والأرض، ويعلم ما أسررتموه من حديثكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم. وفي هذا تهديد لهم ووعيد.
{ قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ } أي: الخفي والجلي { فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } أي: في جميع ما احتوت عليه أقطارهما { وَهُوَ السَّمِيعُ } لسائر الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات { الْعَلِيمُ } بما في الضمائر، وأكنته السرائر.
قل لهم يا محمد ، ( ربي يعلم القول في السماء والأرض ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : " قال ربي " ، على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ( يعلم القول في السماء والأرض ) أي لا يخفى عليه شيء ، ( وهو السميع ) لأقوالهم ، ( العليم ) بأفعالهم .
( قال ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي : الذي يعلم ذلك ، لا يخفى عليه خافية ، وهو الذي أنزل هذا القرآن المشتمل على خبر الأولين والآخرين ، الذي لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ، إلا الذي يعلم السر في السماوات والأرض .
وقوله : ( وهو السميع العليم ) [ أي : السميع ] لأقوالكم ، ( العليم ) بأحوالكم . وفي هذا تهديد لهم ووعيد .
اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( قُلْ رَبّي ) فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ( قُلْ رَبّي) على وجه الأمر، وقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة (قَالَ رَبِّي) على وجه الخبر.
وكأن الذين قرءوه على وجه الأمر أرادوا من تأويله: قل يا محمد للقائلين أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ربي يعلم قول كلّ قائل في السماء والأرض، لا يخفى عليه منه شيء وهو السميع لذلك كله، ولما يقولون من الكذب، العليم بصدقي، وحقيقة ما أدعوكم إليه، وباطل ما تقولون وغير ذلك من الأشياء كلها. وكأن الذين قرءوا ذلك قال على وجه الخبر أرادوا، قال محمد: ربي يعلم القول خبرا من الله عن جواب نبيه إياهم.
والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قَرَاءة الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وجاءت بهما مصاحف المسلمين متفقتا المعنى، وذلك أن الله إذا أمر محمدا بقيل ذلك قاله، وإذا قاله فعن أمر الله قاله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته.