تفسير الآية 9 من سورة الذاريات من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
سورة الذاريات : 9القول في تأويل وتفسير قوله تعالى يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 9 من سورة الذاريات بالمصحف الشريف:
يُصْرف عن الإيمان بالقرآن وبالنبي صلّى الله عليه وسلّم من صُرِف عنه في علم الله؛ لعلمه أنه لا يؤمن، فلا يوفق للهداية.
وأقسم الله تعالى بالسماء ذات الخَلْق الحسن، إنكم- أيها المكذبون- لفي قول مضطرب في هذا القرآن، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم. يُصرف عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم مَن صُرف عن الإيمان بهما؛ لإعراضه عن أدلة الله وبراهينه اليقينية فلم يوفَّق إلى الخير.
{ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } أي: يصرف عنه من صرف عن الإيمان، وانصرف قلبه عن أدلة الله اليقينية وبراهينه، واختلاف قولهم، دليل على فساده وبطلانه، كما أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، متفق [يصدق بعضه بعضًا]، لا تناقض فيه، ولا اختلاف، وذلك، دليل على صحته، وأنه من عند الله { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }
( يؤفك عنه من أفك ) يصرف عن الإيمان به من صرف حتى يكذبه ، يعني : من حرمه الله الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن . وقيل " عن " بمعنى : من أجل ، أي يصرف من أجل هذا القول المختلف أو بسببه عن الإيمان من صرف . وذلك أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون : إنه ساحر وكاهن ومجنون ، فيصرفونه عن الإيمان ، وهذا معنى قول مجاهد .
( يؤفك عنه من أفك ) أي : إنما يروج على من هو ضال في نفسه ; لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر ، لا فهم له ، كما قال تعالى : ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) [ الصافات : 161 - 163 ] .
قال ابن عباس ، والسدي : ( يؤفك عنه من أفك ) : يضل عنه من ضل . وقال مجاهد : ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن . وقال الحسن البصري : يصرف عن هذا القرآن من كذب به .
وقوله ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) يقول: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف, ويدفع عنه من يُدْفع, فيُحْرَمه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) قال ابن عمرو في حديثه: يوفي, أو يُؤْفَن, أو كلمة تشبهها. وقال الحارث: يُؤْفَن, بغير شك.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, عن الحسن ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) قال: يُصرف عنه من صُرف.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) فالمأفوك عنه اليوم, يعني كتابَ الله.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) قال: يُؤْفَك عنه المشركون.