تفسير الآية 34 من سورة الذاريات من القرآن الكريم، تتضمن تفاسير لعدة مفسرين مشهورين مثل تفسير المختصر, تفسير المُيسّر, تفسير السعدي, تفسير البغوي, تفسير ابن كثير, تفسير الطبري.
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
سورة الذاريات : 34القول في تأويل وتفسير قوله تعالى مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ، لأشهر المفسرين نضع بين أيديكم تفسير الآية 34 من سورة الذاريات بالمصحف الشريف:
معلَّمة عند ربك - يا إبراهيم - تُبْعَث على المتجاوزين لحدود الله المبالغين في الكفر والمعاصي.
قال إبراهيم عليه السلام، لملائكة الله: ما شأنكم وفيم أُرسلتم؟ قالوا: إن الله أرسلنا إلى قوم قد أجرموا لكفرهم بالله؛ لنهلكهم بحجارة من طين متحجِّر، معلَّمة عند ربك لهؤلاء المتجاوزين الحدَّ في الفجور والعصيان.
{ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ } أي: معلمة، على كل حجر منها سمة صاحبه لأنهم أسرفوا، وتجاوزوا الحد فجعل إبراهيم يجادلهم في قوم لوط، لعل الله يدفع عنهم العذاب، فقال الله: { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ }
( مسومة ) معلمة ( عند ربك للمسرفين ) قال ابن عباس : للمشركين ، والشرك أسرف الذنوب وأعظمها .
( لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة ) أي : معلمة ( عند ربك للمسرفين ) أي : مكتتبة عنده بأسمائهم ، كل حجر عليه اسم صاحبه ، فقال في سورة العنكبوت : ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) [ العنكبوت : 32 ] .
كما حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله : ( مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ) قال: المسومة: الحجارة المختومة, يكون الحجر أبيض فيه نقطة سوداء, أو يكون الحجر أسود فيه نقطة بيضاء, فذلك تسويمها عند ربك يا إبراهيم للمسرفين, يعني للمتعدّين حدود الله, الكافرين به من قوم لوط .